هيئة الإحسان الإسلامية
هيئة الإحسان الإسلامية دروس ومحاضرات إيمانية مباشرة عبر منصة Zoom
انتهت عام

رسائل الإيمان في استقبال العام الدراسي الجديد

1-فضل العلم ومكانته 2-رسالة للمعلمين 3-رسالة للطلاب 4-رسالة للاباء 5-المستقبل الحقيقي

المحاضِر

فضيلةالشيخ د. احمد زبيد

فضيلةالشيخ د. احمد زبيد-اكاديمي اردني,مختص في علوم القران ,حاصل على دكتوراة في الشريعة الاسلامية

موعد اللقاء
الخميس، 1 أكتوبر 2026
الوقت
16:00 بتوقيت عمّان
المكان
عبر منصة Zoom
الحضور
مجاني
المحور
عام

شاهد الموعد بتوقيتك المحلي

لأن جمهورنا حول العالم

رسائل الإيمان في استقبال العام الدراسي الجديد الحمد لله الرحيم الرحمن، خلق الإنسان علمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، رفع أهل العلم والإيمان، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]؛ أما بعد:

فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، أجارنا الله وإياكم من البدع والضلالات، آمين اللهم آمين.

أيها الأحباب الكرام في الله: مع بداية العام الدراسي الجديد يستعد المعلمون للتعليم والتدريس، ويستعد الطلاب للتعلم والتأسيس.

في هذا العام نقف وقفات مع العام الدراسي الجديد؛ فالعلم - معشر المسلمين الموحدين - من أجَل القربات ومن أنفع الطاعات.

كيف لا - إخوة الإيمان - كيف لا يكون أنفع الطاعات، وما أمر الله عز وجل رسوله عليه الصلاة والسلام بالتزود بشيء إلا بالعلم؟ لم يأمر الله رسوله بأي تزود إلا بالعلم، ألم يقل الله لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [طه: 114]؟

هكذا يأمر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام.

ولمكانة العلم قرنه الله عز وجل بشهادته وبشهادة الملائكة لأهميته ولمكانته عنده جل جلاله سبحانه، ألم يقل الله: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [آل عمران: 18]؟

من أراد الأمن في الأوطان فعليه أن بالعلم إذا أراد أن يأمن وطنه وأن يعيش باستقرار وأمن وسعادة.

ولذلك يقول ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة: "ما انتشر الفساد في أي بلد إلا بسبب الجهل" ومفهوم كلامه: وما خفي الشر إلا بسبب العلم، فالعلم نور والجهل ظلام إخوة الإيمان. ولذلك أثنى الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام بأنه قد علمه ورباه وزكاه، فقال سبحانه: ﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ [النساء: 113].

ثم أثنى على عباده جل جلاله سبحانه بالعلم فقال: ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 151].

بالعلم - معشر المسلمين - بالعلم يرتفع المسلم في الدنيا والآخرة، حتى ولو كان هذا العلم علمًا دنيويًّا؛ إذا أخلص المسلم من أجل أن ينفع العباد وينفع البلاد، وقبل كل شيء ينفع دينه، فهو مأجور حتى لو كان علمًا دنيويًّا ما دام الغرض نفع هذا الدين ونفع البلد ونفع الناس.

ألم يقل الله: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ [المجادلة: 11]؟

فمن أحْسَنَ النيات فالعلم من أقصر الطرق إلى جنة عرضها السماوات والأرض، ألم يقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهل الله له به طريقًا إلى الجنة))؟ [رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه].

هكذا يعلمنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

أحبتي الكرام: دعونا في هذه الدقائق لنعِش مع ثلاث رسائل:

الرسالة الأولى: للإخوة المدرسين:

نقول لهم: إن تدريس العلم لمن أشرف المنازل ومن أجَل الطاعات، إذا استشعر الإنسان المسلم والمربي والمدرس والمعلم الأجر من الله عز وجل، وإذا أخلص النية؛ فهو من أجَل القربات، فبتدريسك للطالب وتعليمك له تنال أعظم الأجور، وتفوز بجنة عرضها السماوات والأرض. كيف لا فمن دلَّ على الخير فله مثل أجر فاعله؟ كيف لا والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على معلم الناس الخير))؟ [رواه الترمذي في سننه عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه وقال: حديث حسن صحيح غريب]. الله أكبر! يصلي عليه أهل السماوات والأرض، والنملة في جحرها، والحوت في البحر الكل يصلي على معلم الناس الخير، يدعون له ويستغفرون له. ولا شك أن من أجَل القربات الذي يعلم الأولاد العلم الشرعي، فهو من أقرب الناس إلى هذا الأجر العظيم، والعلوم الأخرى كما قلنا تحتاج إلى نية؛ لأن المدرس إذا علم الطالب المواد التي يستفيد منها في الطب أو غيرها فهو سيحيي الناس، ألم يقل الله: ﴿ وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [المائدة: 32]؟ فعندما يتعلم المسلم الطب ليحيي هذه الأمة من أمراض الجسد سينال الأجر العظيم من الله عز وجل.

فهنيئًا للمدرس الذي يعلم طلابه وينبغي للمدرس أن يكون قدوةً، وأن ينشر الخير بين أوساط الطلاب، وأن يدلهم على الخير، وأن يعلمهم الأخلاق العظيمة، فهؤلاء الأولاد أمانة في أعناقنا كآباء ومدرسين، وينبغي كذلك أن نكون قدوةً. اسمعوا إلى رجل يوصي معلم ولده وصية عظيمة (وهي وصية عتبة بن أبي سفيان لمعلم ولده أوردها ابن الجوزي والماوردي):

"ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك؛ فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت". كلمات تُكتب بماء الذهب ينبغي أن نكون قدوة لأبنائنا وبناتنا، إذا أردنا أن يتربوا تربية عظيمة ويتخلقوا بالأخلاق العظيمة.

الوصية الثانية: لأبنائي الطلاب:

لأبنائي الطلاب ممن يتعلمون العلم لتنتفع بهم الأمة: جددوا النيات، وإن كثيرًا منكم ينتظر هذه المدرسة وقلبه يعصر ألمًا - الأكثر لا تزعلوا مني - لا يريد أن يذهب إلى المدرسة لكني أقول لكم أيها الأبناء: استشعروا الأجر وأنتم مأجورون بإذن الله عز وجل، وأخلصوا نياتكم ينفع الله بكم.

ولن ترتفعوا ولن تكون لكم مكانة في الدنيا والآخرة إلا بالعلم، وأنتم تعلمون الآن أنه لا يقبل أي طالب في أي جامعة أو وظيفة إلا وله شهادة ويكون متفوقًا، وإلا فلا فائدة منه في هذه الدنيا ولا أحد يحترمه ولا أحد يقدره، هذا وأنا أتحدث عن الأشياء الدنيوية، فما بالك إذا تعلمت من أجل نفع دينك ونفع أمتك ونفع بلدك ونفع الناس؟ أنت مأجور.

هذه الشهادة هي وسيلة لتصل بها إلى أن تنفع هذه الأمة وتنفع الناس؛ فالإنسان يتعلم العلم من أجل هذا الدين، ومن أجل نفع الناس، ومن أجل أن ينال الدرجات العظيمة من الله سبحانه وتعالى، فكم من الأجور العظيمة التي يحصل عليها من تعلم في المستشفيات أو الهندسة أو غير ذلك من الأعمال، أما العلم الشرعي فحدث ولا حرج؛ أجور عظيمة، وأعظم علمٍ أن يتعلم الإنسان القرآن: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))؛ [رواه البخاري في صحيحه عن عثمان بن عفان رضي الله عنه]. فينبغي أن تتسلحوا أبنائي بسلاح العلم، وأن تتخلقوا بالأخلاق العظيمة، وأن تحترموا وتقدروا من يعلمكم، هؤلاء المدرسون يتعبون ويكدون بالليل والنهار، ينبغي أن نكنَّ لهم قدرًا، وأن نحترمهم ونجلهم، وينبغي للآباء أن يُعينوا أبناءهم ويوصوهم بهذه الوصايا العظيمة، فالأدب هو مفتاح العلم، نعم، فلا ينفع العلم وحده ما لم يتوَّج صاحبه بخلاق وأخلاق كما يقول الشاعر حافظ إبراهيم:

لا تحسبن العلم ينفع وحده ما لم يتوج ربه بخلاقِ وهذا هو الأساس في الدين.

ومن أراد أن يتعلم العلم أيها الأبناء فعليه بتقوى الله عز وجل؛ لأن الله قال: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ [البقرة: 282]، فإذا أردنا أن يوفقنا الله ونفيد الأمة، فعلينا قبل كل شيء أن نتقي الله في حركاتنا وسكناتنا وخلواتنا.

الوصية الثالثة: لنا كآباء:

أن نتقي الله في أبنائنا، وأن نتقي الله في تربيتهم وتشجيعهم وإعانتهم على طلب العلم؛ ألم يقل الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ [التحريم: 6]؟ وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في تفسيرها: "علموهم وأدبوهم"؛ [أخرجه الحاكم وسعيد بن منصور]. فأبناؤنا أمانة في أعناقنا، والمسؤولية مشتركة بين المدرسة والبيت وبين المدرسين وأولياء الأمور؛ فلا بد من تعاون؛ ولذلك نحن كآباء نتعب عندما يستعد الطلاب للمدارس: نوقظهم ونجهز لهم الفطور... إلخ. ولكن السؤال الأهم: هل نهتم بهم في الطاعات والقربات قبل أن نوقظهم للمدارس يا إخواني؟ حتى يكون يومهم سعيدًا لا بد أن نوقظهم لصلاة الفجر؛ ليصلوا مع الناس جماعة في المسجد الصلاة في أوقاتها، نتعب ونضربهم إذا تأخروا عن المدرسة وهو علم دنيوي وعمل، لكن الطاعة والصلوات نقصر معهم.

والله يا إخواني، إذا أردنا أن يرزق الله أبناءنا فلنأمرهم بالصلاة، فـالرزق ليس هو المال فقط، الرزق أنواع كثيرة: العلم، المال، الأخلاق... ألم يقل الله: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132]؟ المستقبل الحقيقي ليس الدنيا؛ بعض الناس يشتغل بالليل والنهار ويكد من أجل مستقبل أولادي وليحصلوا على وظيفة كريمة، لا ليس هذا هو المستقبل، المستقبل الحقيقي أن تربي ولدك تربية صالحة والله سيُسر له الأمور، والمستقبل الحقيقي هناك في الآخرة في جنة عرضها السماوات والأرض، أما أن تهتم بالمستقبل الدنيوي وتترك الآخرة فإنه يخسر الدنيا والآخرة.

من أراد الدنيا والآخرة فعليه بالعلم الذي يقربك من الله، العلم الذي يوصلك إلى جنة عرضها السماوات والأرض. أسأل الله بمنه وكرمه أن يعينني وإياكم على تربية أبنائنا وبناتنا، وأن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى.

اللهم أصلحنا وأصلح شباب المسلمين، اللهم أصلحنا وأصلح بنات وفتيات المسلمين، اللهم ألبسهن ثوب العفة والحشمة والطهارة يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين

انتهى اللقاء

انتهى هذا اللقاء، ولم يعد الدخول إليه متاحًا. تجد أعلاه موضوعه وتفاصيله، ويمكنك متابعة اللقاء القادم من الصفحة الرئيسية.

← كل المحاضرات الدرس القادم